مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
545
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وكان عمر بن سعد تلك الأيّام يبيت في قصر الإمارة خوفاً منهم ، فلمّا أتياه قال عبداللَّه بن يزيد : إنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشّه ، وأنتم إخواننا ، وأهل بلدنا ، وأحبّ أهل مصر خلقه اللَّه إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتّى نتهيّأ ، فإذا سار عدوّنا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا فقاتلناه . وجعل لسليمان وأصحابه خراج جوخى إن أقاموا . وقال إبراهيم بن محمّد مثله . فقال سليمان لهما : قد محضتما النّصيحة واجتهدتما في المشورة ، فنحنُ باللَّه وله ونسأل اللَّه العزيمة على الرّشد ولا نرانا إلّاسائرين . فقال عبداللَّه : فأقيموا حتّى نعبِّئ معكم جريداً كثيفاً ، فتلقوا عدوّكم بجمع كثيف « 1 » . وكان قد بلغهم إقبال عبيداللَّه بن زياد من الشّام في جنود كثيرةً ، فلم يقم سليمان ، فسارَ عشيّة الجمعة لخمس مضين من ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، فوصل دار الأهواز وقد تخلّف عنه ناس كثير ، فقال : ما أحبّ أن تتخلّفوا ، ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّا خبالًا إنّ اللَّه كره انبعاثهم ، فثبّطهم واختصّكم « 2 » بفضل ذلك . ثمّ ساروا ، فانتهوا إلى قبر الحسين « 3 » ، فلمّا وصلواصاحوا صيحةً واحدةً ، فما رؤي أكثر باكياً من ذلك اليوم ، فترحّموا عليه ، وتابوا عنده من خذلانه ، وترك القتال معه ، وأقاموا عنده يوماً وليلةً يبكون ويتضرّعون ويترحّمون عليه وعلى أصحابه ، وكان من قولهم عند ضريحه : اللَّهمّ ارحم حسيناً الشّهيد ابن الشّهيد ، المهديّ ابن المهديّ ، الصِّدِّيق ابن الصِّدِّيق ، اللَّهمّ إنّا نشهدك أنّا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبِّيهم . اللَّهمّ إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا ( ص ) فاغفر لنا ما مضى منّا وتُب علينا ، فارحم حسيناً وأصحابه الشّهداء الصِّدِّيقين ، وإنّا نشهدك أنّا على دينهم وعلى ما قُتِلوا عليه ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين . وزادهم النّظر إليه حنقاً .
--> ( 1 ) - [ نفس المهموم : « كثير » ] ( 2 ) - [ نفس المهموم : « خصّكم » ] ( 3 ) - [ نفس المهموم : « الحسين عليه السلام » ]